إشكالية الكتلة النيابية الأكثر عدداً بين النص الدستوري والاجتهاد القضائي

ان الاستقامة في تفسير النصوص الدستورية هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها استقرار النظام السياسي برمته فأن أي انحراف في تأويل هذه النصوص يتجاوز حدود الاجتهاد المسموح به يقع في فخ الخطأ القانوني الذي يهدد السلم الدستوري ويفتح الباب أمام صراعات لا تنتهي ولعل المادة 76 من دستور جمهورية العراق لعام 2005 وما دار حولها من لغط تجسد بوضوح هذا الصراع التفسيري حول مفهوم الكتلة النيابية الأكثر عدداً.

إذا نظرنا إلى المبادئ المستقرة في القضاء الدستوري سنجد أن الأصل في التفسير هو الكشف عن مقاصد النص لا اختراع معاني جديدة له، إلا أن المحكمة الاتحادية العليا بقرارها المرقم (25/اتحادية/2010) ذهبت بعيداً في تفسير المادة القانونية حين تبنت دوراً إنشائياً فوسعت مفهوم الكتلة الأكبر لتشمل الكتلة الفائزة انتخابياً والكتلة المتشكلة برلمانياً، وهذا التوسع بتقديري قام بتغليب التوافقات السياسية اللحظية على الثبات الدستوري المنشود واستحدث قاعدة قانونية لم ينطق بها المشرع الدستوري بشكل صريح.

وأن تداعيات الخروج عن التفسير الضيق والواضح للنص لم تكن قانونية فحسب بل مست صلب العملية الديمقراطية حيث أدت إلى تفتيت القيمة الحقيقية للصوت الانتخابي وزعزعة الأمن الدستوري والأدهى من ذلك إضعاف مبدأ المشروعية الشعبية التي هي مصدر السلطات.

ولكي نعيد للهيبة الدستورية اعتبارها أرى لزاماً تبني خارطة طريق واضحة المعالم تتمثل بالعدول القضائي وهو أن تملك المحكمة الاتحادية العليا الشجاعة القانونية للعدول عن قراراتها السابقة صوناً لاستقلال القضاء وابعاده عن التجاذبات السياسية، بالأضافة الى امكانية التعديل الدستوري الجذري رغم صعوبة هذا الحل في ضل تواجد الكتل المستفيدة من هذا التفسير ويتمثل هذا الحل بأيراد نص صريح لا يقبل التأويل يحصر صفة الكتلة الأكبر بالقائمة الفائزة في صناديق الاقتراع حصراً وذلك وفاء لارادة الناخب.

المحامي الزبير داود